العربية · Article

التسامح أساس التعايش

✍ MUHAMMED SHANIL U K · 📅 10 Sep 2026 · 👁 5
عندما نطلع على حياة الإنسان لنفهم أن العالم يشهد ثورة قتال بلا تسامح. وإن القتل وسفك الدماء صار للناس عادة ووظيفة. والأسف كل الأسف أن انتقالات البشر تجري في قضية الحروب ولا تتعدى عنها كالمياه في الأنهار. فاتضح لنا أن التسامح ضالة المؤمن بل كل إنسان. وإن الحرب تدور رحاها ولا تزال كذلك. فالناس يظنون أن الحرب طريقة سهلة لحلول المشكلات المستمرة. وعلينا البحث على هذا الموضوع طردا وعكسا. أما التسامح ليس مجرد ما يكون بحالة الفرح بل هو عند الحاجة والغضب أيضا. ولا سيما عندما يشهد العالم حروبا بغير حق. فإن التسامح أساس للتعايش. فلو أنك تقع في مشكلة فتصبر لدقائق فسيكون لك بها سكينة وراحة البال وتثاب على ذلك الصبر، كما أعلن به الله عز وجل "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب". وقد أمر الله المؤمنين باتفاق بينهم وعدم التخالف، كما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا". وهذا الزمان الاصطناعي، يشهد العالم ثورة خطيرة وهي بين فلسطين وإسرائيل، كما شهد الحربين العالميين الأولى والثانية من قبل. فمع التسامح كانت لهم عيشة هنيئة وبضياعه تقع الحرب وينهدم معاش فلسطين ومستضعفيها. فبهذه الاسباب نذكر أن التسامح أساس للتعايش. وفي نفس الأمر، يلعب التسامح بدور ريادي في جميع مجالات حياة الانسان. وسيكون في قادم الأزمان جيل يظن خسارة التسامح ويعتقد أن التسامح خوف وفرار. ولكن الحقيقة أن له آثارا إيجابية كبيرة طويلة المدى. فخير الناس من يقبله، وشرّهم من يرفضه. وإن العلماء قديما قاموا بالتسامح فكان لهم كرامة كما قال الشاعر : "تسامح ولا تستوف حقك كله وأبق فلم يستوف قط كريم". وقد نجح من نجح وعلا من علا بتطبيق معاني هذين سطرين. وإنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد. فالتسامح فيها أمر ضروري للذين يطيعون الله ورسوله كما أمر به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" وهذا قول الصادق المصدوق لكل من يحتاج إلى نجاة الدنيا والآخرة. ويرغب فيها فعلينا الزهد والتسامح والتواضع والصبر. فالاتحاد قوة والتفرقة ضعف وخسارة. وللتسامح طريق آخر وهو سهل ليّن وهو الفكاهة. وهي وسيلة لسلامة من عذاب محكم .وحكي أن أبا العبر - أحد مشاهير المضحكين- رأى المتوكل ينظر من فوق قصره، فجعل في رجليه قلنسوتين، وعلى رأسه خفا، وجعل سراويله قميصا، وقميصه سراويل. فرآه المتوكل. فقال:إليّ بهذا الأحمق، فقد اعتقد أنه سكران، فلما دخل عليه سأله غاضبا: أشارب أنت؟ قال: لا. قال. أتراني في قتلك "مأثوم" فقال على فور: "بل 'ماء بصل' يا امير المؤمنين" متلاعبا بكلمة "مأثوم" إلى ماء ثوم. فضحك الخليفة وعفا عنه. وهذه سيرة واضحة دالة على أهمية التسامح ودوره في تعايش المجتمع. فالتسامح طريقة تُخلّصنا من الظالمين. وإنه لاأمر كبير إلا على من عرف القيم والأخلاق. فبالجملة، صار الناس غاضبين لأمور خفيفة. والتسامح ليس سهلا إلا لمن دنا إلى معرفة الله وعلم اليقين. وتعرف بالقيم الإنسانية والأخلاقية. وندعو الله أن يجعلنا من المتسامحين- آمين
📄 Download PDF 🏆 Publishing Certificate ← All Publications